
شراء الموت
****
قبل أن أكتب هذه أعلم جيداً أن كلامي لا يعجب كثير من الناس لكني سأكتبه
ظاهرة الموت غرقاً والهجرة الغير شرعية عبر البحار عندما تحدث مصيبة تجد وسائل الإعلام انتشرت بهذه الحوادث تشجب وتدين وتتسائل عن السمسار الذي قام بذلك وهل تم القبض عليه أو لا وتأخذ كأم يوم من الأحزان علي الشاشات وبعدها يرجع كل شئ إلي أصله بدون الاستفادة من تكرار هذه الحوادث والبحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الحوادث وبدون توعية للمجتمع والشباب بمخاطر الهجرة الغير شرعية ( تجارة البشر ) .
للأسف دائما عند ظهور هذه الجثث علي الشاشة أو سماع الخبر والأعداد قلوبنا تنزف حزناً علي هؤلاء الشباب لكن نرجع ونقول لماذا هؤلاء الشباب يخاطروا بحياتهم في البحر من أجل جمع المال وبناء المستقبل فقط أي مستقبل ينتظر هؤلاء خارج وطنهم وفي أغلبهم أطفال لم يبلغوا سن الرشد ومن أين لهم بهذا المال الذي يدفعوا للسمسار الموت الذي يعقد الصفقة مع عزرائيل ، كل أم أو أب يبيع ما يملك أو يستدين بالمال يشتروا موت أبنائهم بهذه الأموال ، لكي يسافر أبنه ويرجع محمل بالذهب والياقوت والمرجان من مغارة علي بابا ويبني لهم القصر ويشتري السيارة الفاخرة مثل جاره أو أبن الخال أو العم الذي سافر وقضي في الغربة عدة سنوات ثم عاد بكل ما هو ثمين وغالي ، وعندما تقع المصيبة يقولوا أبنائنا خرجوا من غير ما يقولوا لنا ولم نعلم عنهم شئ ، مين قال لهؤلاء الشباب أن الغربة أول من يذهبوا يجدون كل شئ سهل وسيعيش سلطان في بلاد العجائب . لم يعد أحد يهتم بموطنه يجب علي الدولة تضع قانون يجرم الهجرة الغير شرعية ( تجارة الب/شر ) في مرتبة الخائن للوطن ( الخيانة العظمة ) كما نعتبر من يحرق ويدمر الوطن هو خائن وهؤلاء خانوا الوطن بتركه وقت الشدة ، لآن الوطن بحاجة لمجهود هؤلاء الشباب وليس لمجموعة من المسنين فقط ، لآن من يهرب من البلاد وقت الحاجة لهم هؤلاء خائنين للوطن ، أن لم يتم بناء الوطن بمجهود الشباب فمن يبنيه ، كثيرون سيقول انه بيهربوا من الجحيم لم يجدوا عمل في البلد والبطالة كثيرة ، أقول هل البلاد التي يهجروا لها لم يجد فيها بطالة واقتصاد ضعيف و بها مناطق عشوائيات ، مافيا ، بلطجيا أم يجدوا دنيا الأحلام الوردية ، ليه المال الذي يدفعوا للسمسار الموت ويشتري به موته لم يقوم بعمل مشروع صغير لكن الكل يهرول وراء المكسب السريع والثروة ، للأسف الشديد الخطاء ليس خطاء هؤلاء بل خطاء الأهل والمجتمع لم نزرع في أولادنا أهم شئ الانتماء للوطن ، الوالدين لم يفهموا الأولاد ليس كل ما تريده يتحقق بالسهل لابد من التعب والكفاح لتحقيق المستقبل المشرق وليس بالهرب إلي بلاد العجائب .
* أغلب الأسر الآن تلبي كل رغبات أولادهم لم يهم من أين المال هل من حلال أو حرام أو ثمن الوطن الأهم ثم الأهم المال لتلبية احتياجات الأولاد من دروس خصوصية والعلاج في المستشفي الاستثماري ومدارس خاصة وملابس من أفخم الثياب .......... وغيره كثير لم يعرفوهم معني التعب أو الكفاح .
* أم وسائل الأعلام لا تقوم بالدور المطلوب منها هو نشر الوعي بين أفراد المجتمع لكن للأسف طول الليل برامج الحوارات لم تعرض غير المتخاصمين والمعارك تدور بين شخصين أو طرفين وشغل المجتمع والسهر إلي الفجر في كلام فارغ في أغلب الأحيان ، لم يقوموا مثلاً بعرض برنامج أو فقرة في البرامج التي تسهر إلي الصباح عن السياحة و أهم المعالم السياحية والترويج للسياحة في مصر أو عن التوعية ومخاطر الهجرة الغير شرعية أو الانتماء للوطن أو عرض معلومات تاريخية وانجازات شخصيات أفادت الوطن لكي تكون قدوة للشباب .
* أم الفن ( السينما أو التلفزيون أو المسرح ) حدث ولا حرج لم يوجد فليم واحد يعالج قضية مثل قضية الفساد في المجتمع أو يناقش مشاكل اجتماعية أو عن بطل من أبطال مصر في أي مجال من المجالات لكن كل الموجود كلمة إسفاف أو بذاءة قلية علي ما يعرض ، لم يعرض غير أفلام الدعارة والبلطجة والمخدرات وكأن مصر كلها ساقطات وتجار مخدرات ولم يوجد فيها دكتورة ، مهندسة ، محامية ، كاتبة ، عاملة تتعب طوال اليوم في منزل أو مصنع لكي تربي أولادها ، ولم يوجد فيها جندي علي الحدود يسهر لكي نحن ننام في أمان ، طبيب شريف يسهر في مستشفي لعلاج المرضي أو لاستقبال الحوادث أو مدرس من القلة التي يوجد عندها شرف يعلم تلاميذه بضمير.
* التعليم وما أدراك ما يجري في التعليم من فساد وعدم ضمير لم يوجد مدرس إلا قليل يراعي ربه في تعليم الأخلاق للتلاميذ الأغلبية كل همهم المال لا غير بانتشار الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية وخصوصاً الثانوية العامة، لم توجد المدرسة الآن لكي تعلم الأخلاق والانتماء للوطن كان زماااااااااااااااااااان نقول أن التربية قبل التعليم لكن الآن لا تربية ولا تعليم .
من أين يأتوا هؤلاء الشباب بالانتماء للوطن أن لم موجود عندهم من الأصل قدوا يتعلموا منها حب الوطن وبناءه ، المفروض محاكمة كل من وصل شبابنا لهذا المصير بتهمة الخيانة للوطن من يدمر الوطن فكرياً أو علمياً أو فنياً أو أخلقياً أو بالمخدرات خائن مثله مثل من يدمر الوطن بالمفجرات .
فاطمة عربي
28 – 9- 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق