إذا كان الشرفُ مُتعلِّقًا بعُذرية الفتاة فأينَ هو شرف الرجل إذًا؟
_______________________________________________________
في تلك المجتمعات التي تحكر مفهوم الشرف وتحصِره في جسَدِ الأنثى قد سادَ ظلمٌ كبير وقاسٍ -حينما ابتعدوا عن المعنى الحقيقي للشرف -حتى جاء الاسلام بنورِه وعلمه ليُضيء ظلام الجهل -ويكفُّ الأعين عن ممارستِها بتلك النظرات الدونية التي تنظر بها للمرأة بشكل خاص دون الرجل- حيث وجدتِ المرأة كرامتها في المجتمع الاسلامي الذي لا يميّز في مفهومِ الشرف بين ذكرٍ وأنثى.
انما الشرف قيمة اخلاقية تتمثّل في سلوكِ الفرد الشخصي والاجتماعي ليكون عنصرًا فعّالًا يسمو ويرتقي بمجتمعه-ويبدو الشرف في سلوك كلٍّ مِنّا -نراه في الرأفة وتحقيق العدالة- ونلمِسه في طيبِ الاخلاق وحسن ألمعاملة ونستطيب به حينما نمرُّ بعِطر العِفة يفوح مِن الانفسِ -ونشعر الراحة والسكينة تسكن قلوب نزيهة تعلو النخوة جبينها - فيتدفق الشعور بالطمأنينة الى عروقنا -وتعلو النخوة جبهة الشرفاء - -وتصفو وجوههم بذاك الصدق الذي يزيّن قلوبهم والسنتهم -في تلك البيئة النقية نستطيع ان نتنفس بارتياح-حينما يكون الشرف رقي يسمو بنا نحوَ العلى ويترك قلوبنا تسعد بالحياة.
نستيقظ اليوم مذعورين كل صباح في مجتمع ذكوري بثقافته العليلة حول مفهوم الشرف -ونظرة المجتمع الدونية للمرأة بشكل خاص دون الرجل في كثير من الجوانب الحياتية -نلحظ اضطهاد المرأة منذ أن بدأ وأد البنات لصيانة شرف العائلة المتعلق في عنقِ الفتاة -وخوفًا من عارٍ تلحقه الأنثى بأسرتها - إلى يومنا هذا حيث تستمر الذئابُ البشرية في جرائم تخدم شهوات الرجل وتحطّم مخلوقًا رقيقًا اسمه أنثى-في طرق عدة من جرائم الاغتصاب--واختلال التوازن في المساواة بين الذكر والأنثى فيما يخص العدالة -فان نظرة المجتمع للمرأة تختلف منها للرجل في كل الجوانب -فكيف ينظر المجتمع للمطلقة مقارنة مع نظرته للمطلق الرجل؟ وكيف يعاقب المجتمع المرأة الخائنة لزوجها ابتداءً مِن حرمانها أطفالها وإلحاق الاذى النفسي بها-وعار لا يفارقها-وممارسات عدّة تجاهها تصل حد القتل--إذا لم يكتفي بطلاقها-- ولنلقي الضوء على جرائم القتل للاناث والتي تستمر بدعوى غسل العار وصيانة الشرف جراء قيام الأنثى بفاحشة اخلاقية -والسؤال الحقيقي هو-لماذا الضحية هي واحدة دوما لا تتغير؟؟
لا توجد في الارض عدالة تُرضي عدالة السماء
الى متى سيغفر المجتمع للرجل كل هفواته؟
حينما ندرك المعنى الحقيقي للشرف ونعلم أبناءنا أن الشرف يتعلق بكل منا ولا ينحصر بالأنثى- حينما نحقق للمرأة العدالة والمساواة الحقيقية-حينما نبني جيلًا واعٍ لا يقع في حفر مظلمة من الجهل والظلم -سنعلو ونرتقي بأنفسنا ومجتمعاتنا - وسننام آمنين -وسنعيش في مجتمع متوازن نقي من الشوائب.
بقلم = دينا ناصر الدين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق